علي بن يوسف القفطي
231
إنباه الرواة على أنباه النحاة
كثيرة انتدبوا ( 1 ) لإصلاحها ، وزادوا فيها بعض ما لعلَّه أخلّ به من ألفاظ لغوية ، الحاجة داعية إليها ، فلا شبهة في أنه نقلها من صحف فصحّف ، وانفرد في تصريف الكلم برأيه فحرّف . وقيل إنه اختلط في آخر عمره ، ومات متردّيا من سطح داره بنيسابور في شهور سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة . ورأيت فيما رأيت أنه مات في حدود سنة أربعمائة . وله شعر أنشد له أبو منصور الفرّاء ( 2 ) في كتابه ( 3 ) : لو كان لي بدّ من الناس * قطعت حبل الناس بالياس العزّ في العزلة لكنّه * لابدّ للنّاس من النّاس وله أيضا : فها أنا يونس في بطن حوت * بنيسابور في ظلم ( 4 ) الغمام فبيتى والفؤاد ويوم دجن ( 5 ) * ظلام في ظلام في ظلام وله أيضا : رأيت فتى أشقرا أحمرا * قليل الدّماغ كثير الفضول يفضّل من حمقه دائما * يزيد ( 6 ) بن هند على ابن البتول ( 7 )
--> ( 1 ) انتدبوا لإصلاحها : سارعوا . ( 2 ) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبيّ النيسابوريّ صاحب كتاب يتيمة الدهر . والمشهور في نسبته : « الثعالبي » ، وفى ابن خلكان : « قيل له ذلك لأنه كان فرّاء » . كان إماما في اللغة والأخبار وأيام الناس ، بارعا مفيدا ، له التصانيف الكبار في النظم والنثر والبلاغة والفصاحة ، وأكبر كتبه يتيمة الدهر . مات سنة 429 . تاريخ ابن كثير ( 12 : 44 ) . ( 3 ) يتيمة الدهر ( 4 : 347 ) . ( 4 ) في اليتيمة « في ظلل » . ( 5 ) الدجن : الغيم . ( 6 ) هو يزيد بن معاوية ؛ نسبه إلى جدّته لأبيه هند بنت عتبة ، زوج أبي سفيان . ( 7 ) البتول : فاطمة الزهراء .